5 يونيو، 2026

محمود شوقي يكتب: اقت/لوا الخطيب!

0

المؤكد أن مجرد التفكير فى الدفاع عن محمود الخطيب، رئيس النادى الأهلى، بمثابة محاولة انتحار، أو استدعاء للانتقادات، أو ربما الشتائم والتطاول والإهانات..

لكن الإنصاف يستحق..

إنصاف رجل تحمل الكثير من أجل ناديه.. وتحمل الكثير لصناعة اسم ذهبى سيظل رقماً كبيراً فى المعادلة الرياضية، وصفحة مهمة من صفحات تاريخ الرياضة المصرية والعربية والأفريقية.

الخطيب.. يتعرض الآن لهجوم عنيف باعتباره رئيسا للنادى الأهلى، ولأنه قائد السفينة فمن الطبيعى والعادى والضرورى أن يتعرض للانتقادات، ومنها نقد لاذع من أشد محبيه، وهو أمر صحى ومفيد ومطلوب.. فالخطيب الذى تصدى للعمل العام بمحض إرادته عليه أن يتحمل ضغوط المنصب ومرارة الانكسار.. لكن أن تتحول الانتقادات ومحاولات الإرشاد للتصحيح والإصلاح إلى محاولات هدم لتاريخ رجل فريد فى تاريخنا المعاصر، فهذا هو الظلم بعينه.

أسمع وأقرأ كل ساعة تقريبا أكاذيب بمعنى الكلمة والوصف، تقال عن الخطيب.. هناك من لا يعرف الحقيقة، وهناك من يعرف ويتعمد الكذب للنيل من الرجل.. والغرض فى نفس يعقوب.

ورغم أن الخطيب ابتعد عن ملف كرة القدم منذ نوفمبر الماضى، فإن هناك من يصر على تحميله المسئولية بشكل يدعو للدهشة والتعجب.. فماذا يفعل الرجل أكثر من ذلك؟

لقد كان صريحا بقدر الإمكان عندما أعلن قبل الانتخابات الماضية أنه لن يكون متفرغا بالشكل الأمثل فى الدورة الجديدة.. (وبالمناسبة كنت رافضاً ومتحفظا على قرار ترشح الخطيب لدورة ثالثة حبا وتقديرا لشخصه)..

وعندما تولى المهمة مجددا وزع العديد من الملفات، وأعلن بشكل واضح عدم قدرته على الوجود داخل مقرات النادى لعشر ساعات يوميا كما كان يفعل طوال 8 سنوات.

الخطيب الذى يحتفل بعيد ميلاده الثانى والسبعين فى أكتوبر المقبل كان يقضى فى الأهلى ومع الأهلى كل أوقاته.. منشغلا بكل التفاصيل.. غارقا فى الهموم.. متحملا للمسئولية كاملة.. أول من يحزن وآخر من يفرح ويحتفل.. تاركا لزملائه فرصة الوجود وتصدر المشهد.. ولم يكن يوما أنانيا باحثاً عن “اللقطة” أبدا.

المؤكد أنه ليس بيننا ملائكة.. والخطيب ليس ملاكا.. المؤكد أيضا أنه أخطأ فى ملفات مختلفة، واتخذ قرارات غير صائبة كغيره من البشر.. لكنه لم يخطئ يوما فى حق الأهلى، ولم يفرط يوما فى كرامة أو كبرياء القلعة الحمراء.

قد تختلف معه.. لكن لا تختلف أبدا على حبه وتعلقه وعشقه لهذا الكيان العظيم الذى حقق معه إنجازات فريدة لاعبا وإداريا، عضوا وأمينا للصندوق ووكيلا للمجلس، ثم رئيسا فى نوفمبر من عام 2017، ليحقق الأهلى تحت قيادته إنجازات تاريخية لا ينكرها سوى جاحد أو حاقد.

وتحت رئاسته للنادى حقق الأهلى دورى أبطال أفريقيا 4 مرات خلال 9 سنوات، ليكون الأكثر تحقيقا للقب فى تلك المدة الزمنية، بخلاف ألقاب مهمة محليا وقاريا، ومشاركات مشرفة فى بطولات العالم.. ناهيك عن إنجازات خيالية فى ألعاب الصالات.

أعلم أن الدفاع عن الخطيب فى هذا التوقيت مغامرة، فالسهام مسلطة، والأسلحة موجهة، وألسنة النيران ملتهبة.. لكنها كلمة حق..

الخطيب لم يكن مسئولا عن صفقات الفريق الأول لكرة القدم فى يناير الماضي، ورغم ذلك يتعرض لإهانات بالغة السوء.. ولم يكن المسئول الأوحد عن التعاقد مع المدرب الدنماركى ييس توروب.. ورغم كل ذلك لم يتبرأ من المسئولية، ومنح أعضاء مجلسه صلاحيات كاملة فى ملفات مختلفة..

الخطيب تسبب بشكل مباشر، مستغلا قيمة الأهلى ومكانته، فى زيادة قيمة رعاية النادى لأرقام تاريخية وحقق مكاسب واضحة من قطاع كرة القدم بعدما كانت الكرة السبب الأول لخسائر النادى المالية.

أخطأ الخطيب فى ملفات وأصاب فى أخرى.. أخطأ فى اختيار بعض المدربين، لكنه اختار غيرهم بنجاح فائق، وحقق الأهلى معهم إنجازات وبطولات وأرقاما قياسية.

خسر الخطيب بطولات وكسب أكثر منها بكثير..

وصنع الخطيب بصمة حقيقية بتعب وجد وإخلاص فى تطوير مقرات النادى.. وأنشأ فرعا جديدا من الصفر، بالقاهرة الجديدة.. وبدأ فى إنشاء الاستاد “حلم كل الأهلاوية”.. ويطول الحديث عن بصمات الخطيب.

من حقك أن تنتقد الخطيب، وأن تحزن وتغضب من انكسار فريق الكرة، وتلك مشاعر طبيعية لكل أهلاوى.. لكن وأنت غاضب تذكر قيمة هذا الرجل الذى لا يستحق أبدا كل هذا العنف.

المؤكد أن الأهلى سيعود أقوى.. لأنه الأهلى.. وسيظل الأقوى سواء مع الخطيب أو غيره.. ومهما تعاقبت الأجيال.. لأنه الأهلى.

والحقيقة أن الخطيب سيكون أسعد إنسان عندما يفوز الأهلى معه أو مع غيره.. ولا يشغله أبدا سوى الأهلى.

هذا هو الخطيب الذى نعرفه..

إنسان بسيط.. متواضع.. محب للخير.. عاشق للأهلى.. ومدين للنادى بكل ما وصل إليه..

هذا الإنسان الذى لا يجيد لغة التطاول أو التجاوز، ويكره الإساءة للآخرين فى كل جلساته، ويحمل لجمهور الأهلى الكثير من الفضل والكرم، لا يستحق أبداً أن يتعرض للإهانة تحت دعوى النقد أو الانتقاد.

اقت/لوا الخطيب.. الذى فرحنا معه لسنوات وسنوات..

اقت/لوا الخطيب.. الذى حققنا معه كل البطولات..

اقت/لوا الخطيب.. إذا كان ذلك سيرضى الطموحات ويشبع الرغبات..

اقت/لوا الخطيب.. وليشمت الشامتون.


اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا ويشرفنا مرورك وتعليقكإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading