الفرق بين هند رستم وكل نجمات اليوم
بقلم طاهر درويش
في زمن الفن الجميل، كان اختيار بطلة الفيلم حدثًا فنيًا بحد ذاته. المنتج يبحث عن وجه يضيء الشاشة، عن كاريزما تخطف الأنفاس، وعن أناقة تجعل الجمهور يتنهد. أما اليوم، فيبدو أن معيار الاختيار أصبح: «ممثلة متوفرة وما ترفضش الأجر القليل».
زمن الأيقونات.. اللى هو زمن «الستات اللي يهزوا الدنيا» كانت نجمات الزمن الذهبي (الأبيض والأسود والألوان زمان) تمتلكن مزيجًا نادرًا من الجمال الطبيعي، التمثيل الغريزي، والأنوثة الطاغية.
هند رستم مثلا لم تكن مجرد ممثلة، كانت رمزًا للإغراء الذكي والجرأة المحسوبة. عيونها وابتسامتها كانتا كافيتين ليصبح الفيلم حدثًا.
صباح، « الشحرورة»، جمعت بين الطرب والتمثيل والدلع الذي لا يُقاوم. صوتها وشخصيتها كانا أكبر من أي فيلم.
نادية لطفي صاحبة الأناقة الراقية، وجه كلاسيكي لا يُنسى، وأداء يجمع بين الحساسية والقوة.
زبيدة ثروت ومريم فخر الدين اللاتى تمكن من تجسيدً الأنوثة الناعمة المصرية الأصيلة، يمتلكن جمال يعكس التربية والذوق والكاريزما الطبيعية.
هؤلاء النجمات لم يكن يُختَرن فقط لأنهن «جميلات»، بل لأنهن قادرات على حمل فيلم على أكتافهن. الجمهور كان يخرج من السينما وهو يردد أسماءهن.
أما اليوم.. سينما «نجمات التقسيط»
انتقلوا بنا إلى عصر «دراما المنصات» و«السينما السريعة». هنا نجد أسماء مثل سلمى أبوضيف، أسماء أبو اليزيد، دينا الشربيني، أمينة خليل، وتارا عماد وغيرهن يُفرضهن المنتجون على الجمهور كبطلات مطلقات.
المشكلة ليست في أنهن غير جميلات بالمرة (بعضهن لطيفات بالتأكيد)، لكن المشكلة أنهن لا يمتلكن ما كان يُسمى سابقًا «مقومات النجومية». لا كاريزما ساحرة، لا أناقة تُذكر، لا حضور يملأ الشاشة. يظهرن في المشاهد وكأنهن جئن لإكمال النص لا ليحيينه.
فاتارا عماد مثلاً تبدو في بعض الأدوار كأنها طالبة جامعية دخلت التصوير بالغلط. وأمينة خليل تحاول الجدية فتخرج مصطنعة. دينا الشربيني تمتلك وجهًا ناعمًا لكنها تفتقر إلى العمق والجاذبية التي تجعلك تتذكرها بعد انتهاء الفيلم. أما الباقيات فغالباً ما يعتمدن على «اللوك» المصطنع أو الإطلالات الجريئة لتعويض غياب النجومية الحقيقية.
النتيجة؟ أفلام ومسلسلات يُنسى أبطالها في أقل من أسبوع.
تحول المنتجون.. من فنانين إلى «تجار»
الفرق الأكبر يكمن في المنتجين أنفسهم.
منتجو عصر الذهب (أمثال يوسف وهبي، وأنور وجدي، وصلاح أبو سيف في الإنتاج) كانوا يمتلكون ذوقًا فنيًا ويفهمون معنى «السينما كفن». كانوا يبحثون عن النجمة التي تضيف للعمل، لا التي «تكمل العدد».
أما المنتجون الحاليون (وبعضهم «منتجون بالتقسيط» أو مرتبطون بشركات المنصات) فيبحثون عن:
أقل تكلفة ممكنة
ممثلة «تريند» على السوشيال ميديا
وجه يناسب «اللوك الشبابي» حتى لو كان فارغًا ، هم لا يريدون نجمة.. يريدون منتج يُستهلك بسرعة ثم يُرمى.
خاتمة.. أين الجمال الذي يثري الفن؟
السينما المصرية ليست في أزمة تمثيل فقط، بل في أزمة ذوق. عندما يختار المنتج ممثلة لا تملك عُشر كاريزما هند رستم أو أنوثة مريم فخر الدين، فهو لا يهين الجمهور فقط، بل يهين الفن نفسه.
الزمن الجميل لم يكن مثاليًا في كل شيء، لكنه كان يعرف جيدًا أن الجمهور يستحق أن يرى على الشاشة امرأة تستحق أن تُسمى بطلة.. لا مجرد وجه يمرر المشهد.
ونحن ننتظر اليوم الذي يعود فيه المنتجون إلى فهم بسيط:
الجمال والكاريزما والأناقة ليست وجهة بل هما وقود السينما الحقيقية.
وبدونهما.. تبقى مجرد «صور متحركة» على الشاشة
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

https://shorturl.fm/dKUsT
https://shorturl.fm/fPUtW
https://shorturl.fm/ZQao1
https://shorturl.fm/biYXJ
https://shorturl.fm/upbGU