كتب : طاهر درويش
أثار برنامج “نظام الطيبات” الذي أسسه الراحل الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل في الأوساط الصحية والغذائية، بعدما دعا إلى تقليل أو تجنب بعض الأطعمة الشائعة، وفي مقدمتها البيض والدواجن ومنتجات الألبان.
وبينما اعتبر البعض أن هذه الدعوات مبالغ فيها، رأى آخرون أنها محاولة جادة لإعادة فتح ملف جودة الغذاء الذي يصل إلى موائد المصريين يوميًا.
ولعل أكثر ما أثار الجدل هو اعتقاد البعض بأن الدكتور ضياء العوضي كان يحرّم تناول هذه الأطعمة، بينما تؤكد مراجعة أفكاره ومحتوى “نظام الطيبات” أن الأمر لم يكن متعلقًا بالتحريم من الأساس، وإنما بمخاوف صحية مرتبطة بطرق الإنتاج الحديثة وتأثيرها المحتمل على صحة الإنسان.
الأزمة ليست في الطعام.. بل في طريقة إنتاجه
يرى مؤيدو نظام الطيبات أن المشكلة لا تكمن في البيض أو اللبن أو الدواجن كأغذية طبيعية عرفها الإنسان منذ آلاف السنين، بل في التحولات الكبيرة التي شهدتها الصناعات الغذائية الحديثة، والتي تعتمد على تسريع معدلات الإنتاج وتعظيم الأرباح.
وتدور التساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الصحية داخل بعض المزارع، وحجم الاعتماد على الإضافات العلفية والمضادات الحيوية، وتأثيرها التراكمي على المستهلكين على المدى الطويل.
وتشير دراسات دولية إلى أن سوء استخدام المضادات الحيوية في قطاع الإنتاج الحيواني يمثل تحديًا صحيًا عالميًا، بسبب خطر ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج.
الهرمونات.. بين المخاوف والحقائق الرسمية
ورغم انتشار الاعتقاد الشعبي بأن الدواجن تُربى باستخدام الهرمونات، تؤكد وزارة الزراعة المصرية أن استخدام الهرمونات في صناعة الدواجن محظور قانونًا بموجب القرار الوزاري رقم 1498 لسنة 1996، وأنه لا توجد إضافات هرمونية مسجلة أو مصرح باستخدامها في هذا القطاع.
كما يشدد خبراء الإنتاج الحيواني على أن النمو السريع للدواجن الحديثة يعود إلى تطور السلالات الوراثية وتحسين برامج التغذية والرعاية البيطرية، وليس إلى استخدام الهرمونات.
ورغم ذلك، يرى مختصون أن استمرار حالة القلق لدى المستهلكين يعكس الحاجة إلى مزيد من الشفافية والإفصاح، وتشديد الرقابة على سلاسل الإنتاج، وإعلان نتائج الفحوص الدورية بشكل واضح للرأي العام.
ضياء العوضي.. بين التأييد والانتقاد
قدم الدكتور ضياء العوضي “نظام الطيبات” باعتباره منهجًا غذائيًا يركز على اختيار الأطعمة الأقل إرهاقًا للجسم والجهاز الهضمي، مع الربط بين نمط الغذاء والأعراض المزمنة التي يعاني منها بعض الأشخاص.
لكن النظام واجه انتقادات حادة من أطباء ومتخصصين ومستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بسبب مخاوف من أن يدفع بعض المتابعين إلى التخلي عن العلاجات الطبية التقليدية أو تبني قيود غذائية صارمة دون إشراف طبي.
سلامة الغذاء.. مسؤولية مشتركة
في النهاية، تبقى القضية أكبر من الجدل الدائر حول نظام غذائي أو شخصية عامة. فسلامة الغذاء مسؤولية تبدأ من المزرعة، مرورًا بجهات الرقابة، وصولًا إلى وعي المستهلك نفسه.
وربما كان السؤال الأهم الذي حاول الدكتور ضياء العوضي طرحه: هل نعرف حقًا ما الذي نأكله؟
الإجابة لا تحتاج إلى انحياز أو اتهامات، بل إلى مزيد من البحث العلمي، والشفافية، والرقابة الصارمة، حتى يطمئن المواطن إلى أن ما يصل إلى مائدته آمن وصحي بالفعل.
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
