سياتل – وليد محمد
تعيش مصر، اليوم الإثنين، حالة استثنائية من الحماس والترقب، مع اقتراب انطلاق المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب المصري ونظيره البلجيكي في افتتاح مباريات المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم 2026، المقامة للمرة الأولى في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وعلى ملعب “لومن فيلد” بمدينة سياتل الأمريكية، تتجه أنظار الملايين داخل مصر وخارجها صوب “الفراعنة”، بقيادة النجم العالمي محمد صلاح، في مواجهة تحمل أبعاداً رياضية ووطنية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وتعيد إلى الأذهان أحلام الجماهير المصرية بتحقيق إنجاز استثنائي في أكبر محفل كروي على مستوى العالم.
ولا تبدو المباراة مجرد لقاء افتتاحي في دور المجموعات، بل تمثل لحظة فارقة في تاريخ الكرة المصرية، وسط آمال واسعة بأن ينجح الجيل الحالي في كتابة فصل جديد من الإنجازات، مدعوماً بجماهير تؤمن بقدرة منتخبها على مقارعة كبار العالم.
النهر الأخضر يتحول إلى “مونديال مصغر”
داخل مصر، اتخذت الاستعدادات طابعاً احتفالياً واسعاً، إذ تحولت العاصمة الإدارية الجديدة إلى مركز رئيسي للاحتفالات الجماهيرية، مع تدشين منطقة المشجعين المصرية “Egyptian Fan Zone” بالنهر الأخضر، والتي تعد من أكبر مناطق المشجعين المخصصة لبطولة كأس العالم في الشرق الأوسط.
وتضم المنطقة شاشة عرض عملاقة، ومناطق جلوس واسعة، ومساحات مخصصة للألعاب التفاعلية والعروض الفنية والترفيهية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ عالمية ومنافذ تجارية متنوعة.
وتبدأ الفعاليات يومياً في الخامسة مساءً، فيما تستعد المنطقة لاستقبال آلاف المشجعين قبل ساعات من انطلاق المباراة، في أجواء تحاكي التجربة المونديالية العالمية.
وأعلنت شركة “تذكرتي” إتاحة الحجز المجاني للدخول، بما يسمح للعائلات والأطفال والشباب بالمشاركة في الأجواء الاحتفالية، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة تهدف إلى توفير تجربة مشاهدة آمنة ومتكاملة.
المقاهي والنوادي ترفع شعار “كامل العدد”
في مختلف المحافظات المصرية، لم تختلف الصورة كثيراً، إذ تحولت المقاهي والنوادي الرياضية والفنادق إلى منصات جماهيرية لمتابعة الحدث.
وشهدت القاهرة والجيزة والإسكندرية إقبالاً كثيفاً على حجز أماكن المشاهدة قبل ساعات من المباراة، مع تجهيز شاشات عملاقة وتقديم عروض ترويجية خاصة على الوجبات والمشروبات.
كما أعلنت العديد من الفنادق الكبرى، من بينها فندق “كونكورد السلام”، عن باقات مخصصة للمشاهدة الجماعية، تتضمن خدمات ترفيهية وعروضاً خاصة لعشاق المنتخب الوطني.
أما في محافظات الصعيد والدلتا، فقد تصدرت الشاشات العامة المشهد، حيث تجمعت الأسر في الساحات والميادين الكبرى، بينما تزينت الشوارع بالأعلام المصرية، وارتفعت الأغاني الوطنية والهتافات المعتادة دعماً لـ”الفراعنة”.
وفي القرى المصرية، لا تزال المشاهدة الجماعية تمثل طقساً اجتماعياً خاصاً، إذ يلتف الأهالي حول شاشات العرض المؤقتة أو أجهزة التلفاز في المقاهي والمنازل، في مشهد يعكس قوة ارتباط المصريين بمنتخبهم الوطني.
تغطية إعلامية استثنائية وتحليلات مستمرة
على الصعيد الإعلامي، استنفرت القنوات الرياضية ووسائل الإعلام المصرية والعربية طاقاتها لتغطية الحدث، في ظل الاهتمام الجماهيري الكبير بالمباراة.
وتنقل شبكة “beIN SPORTS” المباراة حصرياً عبر قنواتها المخصصة للمونديال، مع إتاحة خيارات متعددة للتعليق باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، إلى جانب خدمة البث الرقمي عبر تطبيق “TOD”.
وفي المقابل، خصصت القنوات المصرية ساعات بث طويلة للبرامج التحليلية، بمشاركة عدد من نجوم الكرة السابقين والخبراء الفنيين، لمناقشة فرص المنتخب الوطني والتشكيل المتوقع، الذي يرجح أن يعتمد على طريقة لعب هجومية متوازنة بقيادة المدير الفني حسام حسن.
وركزت التغطيات الإعلامية على الجاهزية البدنية والفنية للاعبين، مع تسليط الضوء على الثنائي محمد صلاح وعمر مرموش، باعتبارهما أبرز أوراق المنتخب الهجومية في مواجهة المنتخب البلجيكي.
مباراة تتجاوز حدود كرة القدم
لا ينظر المصريون إلى مواجهة بلجيكا باعتبارها مباراة كرة قدم فحسب، بل يرون فيها فرصة لإثبات الذات واستعادة أمجاد الكرة المصرية على الساحة العالمية.
ويعزز من هذا الشعور التاريخ الإيجابي للمواجهات السابقة بين المنتخبين، والذي يميل نسبياً لصالح المنتخب المصري، ما يمنح الجماهير جرعة إضافية من التفاؤل.
ويراهن الشارع المصري على قدرة المنتخب على تقديم أداء بطولي، يعتمد على الانضباط الدفاعي والسرعات الهجومية في التحولات، مع استغلال الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها عدد من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية.
المصريون في الخارج.. دعم لا يعرف الحدود
ولم تقتصر حالة الحماس على الداخل المصري فقط، بل امتدت إلى الجاليات المصرية المنتشرة حول العالم، والتي تستعد بدورها لمؤازرة المنتخب بطرق مختلفة.
وفي الولايات المتحدة وكندا، حيث تقام المباراة، تنظم الجاليات المصرية تجمعات جماهيرية كبيرة في سياتل وفانكوفر، بالتنسيق مع المؤسسات المصرية والجمعيات الثقافية، وسط انتشار الأعلام والأوشحة والقمصان الرسمية للمنتخب.
كما تستعد المطاعم والمقاهي المصرية في المدن الأمريكية والكندية لاستقبال أعداد كبيرة من المشجعين، في أجواء تعكس حالة الانتماء والارتباط بالوطن.
وفي أوروبا، وتحديداً في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تتحول النوادي والمقاهي العربية إلى مراكز رئيسية لمتابعة المباراة، حيث يحرص آلاف المصريين على التجمع لمساندة منتخبهم.
ولا يختلف المشهد كثيراً في أستراليا ودول الخليج، إذ تتواصل الاستعدادات عبر تنظيم فعاليات جماعية ومتابعة اللقاء من خلال الشاشات العملاقة أو منصات البث الرقمي.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصدرت الوسوم الداعمة للمنتخب المصري قائمة الأكثر تداولاً، مع مشاركة ملايين المستخدمين في نشر رسائل الدعم والتوقعات والصور التي تعكس حالة الحماس الشعبي.
اختبار جديد لحلم المونديال
يدخل المنتخب المصري النسخة الحالية من كأس العالم باحثاً عن تحقيق إنجاز تاريخي في مشاركته الرابعة بالمونديال، مستنداً إلى جيل يضم مجموعة من أبرز اللاعبين المحترفين في أوروبا.
ورغم أن المنتخب البلجيكي يعد من أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة، فإن الجماهير المصرية تتمسك بحلم تحقيق المفاجأة، مستلهمة النجاحات التي حققها “الفراعنة” على مدار السنوات الماضية في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وتدرك الجماهير أن مشوار البطولة لا يُحسم في مباراة واحدة، لكن تحقيق نتيجة إيجابية في الافتتاح سيمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة، ويعزز من فرصه في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
ومع اقتراب صافرة البداية، تبدو مصر بأكملها على موعد مع ليلة استثنائية، تتوحد خلالها المشاعر والأحلام خلف منتخب يحمل على عاتقه طموحات الملايين.
وفي الداخل والخارج، يظل الشعار واحداً: “كلنا مع مصر”.
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
