معرض “طيور الربيع”… رحلة فنية تحكي حكاية الهجرة والجمال
كتب : محمد الصباغ
برعاية وزارة الثقافة، ممثلة بقطاع صندوق التنمية الثقافية، قدم مركز ابداع بيت العينى.
في أجواء مفعمة بالحياة وعبق الربيع، ينطلق يوم السبت الموافق 11 أبريل 2026 معرض فني مميز بعنوان “طيور الربيع” بعرائس خيال الظل للفنان مصطفى الصباغ، ليستمر حتى 18 أبريل 2026، احتفاءً برحلة الطيور المهاجرة إلى مصر، تلك الرحلة التي تحمل في طياتها معاني الجمال والتنظيم وروعة الطبيعة.
يأتي هذا المعرض ليؤكد أن هجرة الطيور ليست مجرد ظاهرة طبيعية، بل قيمة مضافة سياحيًا لمصر، حيث تمر عبر مسار وادي النيل والبحر الأحمر سنويًا أكثر من 2 مليون طائر من أكثر من 500 نوع مختلف، مما يجعل مصر واحدة من أهم محطات الهجرة العالمية، ويمنحها مكانة فريدة لعشاق مراقبة الطيور والسياحة البيئية.
ولا تقتصر أهمية هذه الرحلة على الجانب البيئي فقط، بل تحمل حياة الطيور قيمًا إنسانية ملهمة؛ أبرزها التنظيم والتعاون، حيث تطير الطيور في أسراب تأخذ شكل الرقم (7)، وهو تشكيل ليس عشوائيًا، بل يعكس نظامًا دقيقًا يساعد على تقليل مقاومة الهواء وتوفير الطاقة، كما يتيح تبادل الأدوار بين الطيور، في مشهد يعبر عن روح العمل الجماعي والتكافل.
ويبرز المعرض تنوع الطيور التي تزور مصر، والذي يعكس بدوره تنوع البيئات الجغرافية داخل البلاد؛ من سواحل البحرين المتوسط والأحمر، إلى وادي النيل والدلتا، مرورًا بالواحات والصحارى وسيناء، وهو ما يجعل مصر بيئة غنية تستقبل أنواعًا متعددة من الطيور المهاجرة والمقيمة.
ومن بين الطيور التي يحتفي بها المعرض:
طائر اللقلق الأبيض: أحد أشهر الطيور المهاجرة، يعبر مصر في رحلته بين أوروبا وأفريقيا، ويُعد رمزًا للجمال والأناقة. يعتمد في غذائه على الحشرات والزواحف والأسماك، وتعد مناطق مثل سيناء والبحر الأحمر محطات رئيسية لاستراحته.
طائر نورس البحر المتوسط: ينتشر على سواحل البحر المتوسط والمدن الساحلية، ويضفي حضورًا مميزًا على المشهد البحري.
طائر الغراب الأبقع: شوهد في منطقة مثلث حلايب، وتم تسجيل ظهوره غرب رأس شقير عام 2022، ويُعد من الأنواع التي بدأت في الظهور مؤخرًا قادمة من شرق السودان.
طائر الرفراف: يتميز بألوانه الزاهية، ويشاهد على امتداد نهر النيل والدلتا والبحيرات والواحات، بل ويمكن رؤيته حتى في قلب القاهرة.
الهدهد: ينتشر في الأراضي الزراعية والحدائق، وعلى سواحل البحرين المتوسط والأحمر، خاصة مع انتشار القرى والمناطق السياحية.
أبو فصادة الأبيض: من أكثر الطيور انتشارًا، حيث يمكن مشاهدته في مختلف البيئات المصرية، من القرى إلى المدن.
بومة أم قويق: تعيش في المزارع والصحارى والواحات، وقد تأقلمت على الحياة بالقرب من البشر، فتوجد في القرى الساحلية والزراعية.
طائر تمير وادي النيل: كان يقتصر وجوده على صعيد مصر، لكنه بدأ ينتشر شمالًا حتى الدلتا ومناطق الساحل.
طائر القرقف الكبير: يظهر بشكل غير شائع في شمال سيناء والمناطق الحدودية.
ويقدم المعرض هذه النماذج من خلال فن خيال الظل في تجربة بصرية مبتكرة، تمزج بين الفن والتراث والوعي البيئي، ليصبح المعرض رحلة تعليمية وفنية في آنٍ واحد، خاصة للأطفال والشباب، حيث يتعرفون على عالم الطيور وقيمه بطريقة ممتعة وجذابة.
في النهاية، يفتح معرض “طيور الربيع” نافذة للتأمل في واحدة من أروع ظواهر الطبيعة، ويذكرنا بأن رحلة الطيور ليست مجرد انتقال، بل رسالة حياة مليئة بالنظام، والصبر، والتعاون، والجمال.
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
