المغرب والتشيك يتجهان نحو شراكة استراتيجية شاملة
كتب : محمد خضير
أكدت المملكة المغربية وجمهورية التشيك، يوم 26 مارس 2026 بالعاصمة الرباط، عزمهما المشترك على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية، في إطار دينامية وصفها الجانبان بـ”غير المسبوقة”.
وجاء هذا التوجه خلال مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية التشيكي بيتر ماكينكا، حيث شددا على أن العلاقات بين البلدين بلغت مستوى متقدمًا من النضج، يؤهلها للانتقال إلى مرحلة أكثر عمقًا وشمولية.
وأكد الطرفان التزامهما بإرساء شراكة استراتيجية مهيكلة تقوم على تاريخ طويل من العلاقات الدبلوماسية والمصالح المشتركة، مع الحرص على تعزيز الحوار السياسي المنتظم وتوسيع مجالات التعاون لتشمل قضايا حيوية، من بينها الأمن، والاقتصاد، والدفاع، والطاقة، والهجرة، والثقافة، والسياحة.
كما اتفق الجانبان على الحفاظ على دينامية الزيارات رفيعة المستوى، وتعزيز البعثات الاقتصادية، بما يساهم في دعم فرص الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.
وأشاد الوزيران بالتقدم الذي تحقق منذ الإعلان المشترك الموقع في براغ عام 2023، والذي أسهم في توسيع آفاق التعاون الثنائي بشكل ملموس، وعكس تقارب وجهات النظر والإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة.
وفي هذا السياق، اتفق الطرفان على تطوير التعاون في عدد من القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة، من بينها: الصحة والصيدلة، العلوم والابتكار، تدبير الموارد المائية، البنيات التحتية، صناعة السيارات، المدن الذكية، الطيران والفضاء، الأمن السيبراني، النقل المبتكر، الرقمنة، والسكك الحديدية.
كما يعتزم البلدان استكشاف فرص جديدة للتنمية الصناعية المشتركة، خاصة في مجالات الصناعات الدفاعية، والصناعات التعدينية والغذائية، إلى جانب الطاقات المتجددة والفلاحة.
ومن المرتقب أن تحتضن براغ، خلال السنة الجارية، الاجتماع الأول للجنة المختلطة للتعاون الاقتصادي، باعتباره آلية أساسية لتنزيل هذه الطموحات على أرض الواقع.
وفي جانب آخر، أعربت التشيك عن رغبتها في تعزيز حضور المغرب لديها، خاصة من خلال مشاركته كضيف شرف في معرض “برنو” الدولي سنة 2027.
وعلى الصعيد الأمني، رحب الجانبان بتعزيز التعاون العسكري، في ضوء الاتفاق الموقع في أكتوبر 2024، والذي من شأنه فتح آفاق جديدة في مجالات الصناعة الدفاعية والتكوين والتداريب المشتركة.
كما نوهت التشيك باختيار المغرب لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، معتبرة أن هذا الحدث يشكل رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية، ويوفر فرصًا واعدة أمام الشركات التشيكية.
وفي ختام المباحثات، شدد الطرفان على أهمية تعزيز البعد الإنساني والثقافي للعلاقات الثنائية، من خلال دعم التبادل الثقافي والأكاديمي، وتشجيع حركية الطلبة والباحثين، بما يسهم في توطيد الروابط بين الشعبين وتعزيز التقارب الحضاري.
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
