في خطوة غير مألوفة تعاكس بها استراتيجيات كبريات شركات التقنية لزيادة وقت البقاء أمام الشاشات، فجرت شركة جوجل مفاجأة بإطلاق تطبيق تجريبي جديد يسمى “Dreambeans” من خلال معاملها الابتكارية “Google Labs”، ويستهدف التطبيق الجديد مكافحة ظاهرة “التمرير اللانهائي” التي باتت المحرك الأساسي لإدمان الهواتف الذكية، حيث تسعى الشركة لتقديم آلية عمل تكنولوجية مضادة تبطئ استهلاك المحتوى وتحد من تدفقه العشوائي لمساعدة المستخدمين على استعادة التوازن العقلي.
الفخ الرقمي.. كيف يدمر “التمرير اللانهائي” التركيز والإنتاجية؟
وتعتمد غالبية منصات التواصل الاجتماعي الحديثة على ميزة السحب المستمر للمحتوى، وهو أسلوب مصمم سايكولوجياً لجذب انتباه المتصفح وضمان بقائه متصلاً لأطول فترة ممكنة دون توقف، ووفقاً لتقارير تقنية متخصصة، فإن هذه الآلية أدت لارتفاع قياسي في ساعات الاستخدام اليومية، مما أثار حفيظة خبراء الصحة النفسية الذين حذروا من تداعياتها الكارثية على مستويات التركيز البشري، وجودة النوم، والإنتاجية العامة نتيجة التحفيز العصبي السريع والمتواصل.
آلية عمل “Dreambeans” لتبطئ تدفق المعلومات وإعادة تنظيم المحتوى
وينفرد التطبيق التجريبي الجديد باتباع أسلوب هادئ يعتمد على تقليل المشتتات البصرية والإشعارات السريعة، حيث يجبر المستخدم على التفاعل بعقلانية ووعي أكبر مع ما يظهر أمامه بدلاً من الغرق في سيل الفيديوهات والمنشورات القصيرة، وتعتمد فكرة البرمجية على كسر الاندفاع التلقائي للسحب عبر الشاشة، وتحفيز الفرد على التوقف والتفكير الممعن قبل الانتقال للمادة التالية، مما يغير المعالجة الاستهلاكية من جذورها.
قد يهمك: تستهدف 30 مليون طفل.. شركات عالمية تحدد محتوى شريحة الطفل وإقبال قياسي بمصر
مفارقة البيزنس والتكنولوجيا الهادئة في مواجهة خوارزميات الانتباه
وتمثل هذه الخطوة ذروة توجهات جوجل في مضمار “الصحة الرقمية” لتعيد صياغة علاقة الإنسان بالهواتف عبر أدوات أكثر جرأة من مجرد مراقبة وقت الشاشة التقليدي في أندرويد، ورغم المفارقة المتمثلة في كون شركات التكنولوجيا هي من ابتكرت خوارزميات الإدمان وجذب الانتباه ثم عادت لتبتكر أدوات لمقاومتها، إلا أن المحللين يرون أن الحقبة القادمة ستشهد ازدهاراً واسعاً لما يسمى “التكنولوجيا الهادئة” التي تركز على جودة الاستخدام وتقليل الضوضاء الرقمية.
