خرجت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية عن صمتها لتقدم أول تفسير رسمي حول الهلع الذي أصاب قرى الريف إثر الحوادث المتكررة لظهور الزواحف السامة، ورغم طمأنة الجهات الرسمية للمواطنين بأن المشهد لا يتعدى كونه ظاهرة موسمية معتادة، إلا أن التحذيرات الميدانية لنقابة الفلاحين كشفت عن أبعاد أخرى تتعلق باختلال التوازن البيئي وهرب الأفاعي من الممرات المائية المبطنة نحو قلب المحاصيل، مما زاد من وتيرة التهديد المباشر لحياة المزارعين.
لغز الموجة الحارة وتراجع الأعداء الطبيعية للزواحف
وأوضح الدكتور خالد جاد، المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة، أن خروج الثعابين من جحورها يعد سلوكاً طبيعياً يفرضه اشتداد حرارة الصيف بحثاً عن الرطوبة والغذاء، مؤكداً أن معدلات اللدغات المسجلة حالياً تقع ضمن النطاق السنوي الآمن، وفي المقابل، أرجع حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، تزايد حركة الأفاعي السامة إلى عدة عوامل ميدانية تلخصت في النقاط التالية:
-
تراجع المفترسات الطبيعية: غياب الأعداء التاريخيين للثعابين في البيئة الريفية مثل النمس، والثعالب، والصقور، والبوم.
-
تأثير تبطين الترع: عمليات تطهير وتبطين المجاري المائية دفعت الزواحف لمغادرة حوافها الطينية القديمة والاختباء وسط المحاصيل.
-
البحث عن مناطق الندى: اشتداد الهجير يدفع الأنواع الأخطر كـ “الكوبرا المصرية” في الحقول و”الطريشة” في المناطق الصحراوية للهروب نحو تجمعات المياه.
دليلك لحماية نفسك في الحقل ومطالب الفلاحين العاجلة
ولتفادي حوادث الوفاة المأساوية التي شهدتها محافظة الشرقية مؤخراً، وجهت نقابة الفلاحين حزمة من التدابير الوقائية الصارمة للمزارعين أثناء مباشرة أعمالهم اليومية:
-
المعدات الطاردة والوقائية: الالتزام بارتداء الأحذية الطويلة الواقية، والتوسع في زراعة نبات “الشيح” المعروف بقدرته على طرد الزواحف.
-
تطهير بيئة العمل: إزالة الحشائش الكثيفة أولاً بأول، وسد الفجوات والشقوق الموجودة في التربة أو الحوائط.
-
تأمين التنفس السريع: الابتعاد التام عن الوصفات التجميلية الشعبية الخاطئة، والتوجه اللحظي بالمصاب إلى أقرب مستشفى لتلقي المصل المعتمد.
قد يهمك: ذعر في الشرقية.. تحذير عاجل من الصحة بشأن لدغات الثعابين
تحركات رسمية لمكافحة الزواحف في المصارف والحقول
وتستمر وزارة الصحة في رفع حالة الاستعداد القصوى بالفرق الطبية بمحافظة الشرقية، مع التشديد على مراجعة التقارير الطبية للوفيات الأخيرة لبيان مدى تأثير نوع الثعبان والوقت المستغرق للوصول للمستشفى، وتتزامن هذه الإجراءات مع مطالبات محلية واسعة لوزارتي الزراعة والبيئة لشن حملات تطهير موسعة للمصارف والحقول القريبة من المنازل، لتقليص خطر الأفاعي وصرف تعويضات عاجلة لأسر الضحايا مع اعتبار المتوفين جراء هذه اللدغات السامة “شهداء لقمة العيش”.
