الأخبار
ملك المغرب: قرار مجلس الأمن رقم 2797 تحول تاريخي يرسخ مبادرة الحكم الذاتي

كتب : محمد خضير
في خطاب تاريخي إلى الشعب المغربي، وصف العاهل المغربي الملك محمد السادس اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية بأنه “فتح مبين وتحول تاريخي”، مؤكداً أن القرار الأممي الجديد يكرس الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
واستهل الملك خطابه بالآية الكريمة: “إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا”، في إشارة رمزية إلى أهمية القرار، الذي يأتي – بحسب قوله – تزامناً مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء والذكرى السبعين لاستقلال المملكة، ما يمنحه دلالة وطنية وتاريخية مزدوجة.
وأكد العاهل المغربي أن المملكة انتقلت في قضية وحدتها الترابية من “مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير”، مشدداً على أن “المغرب الموحد من طنجة إلى لكويرة لن يسمح لأي طرف بالتطاول على حقوقه أو حدوده التاريخية”، في تعبير واضح عن رسوخ الموقف المغربي تجاه الصحراء.
وخلال خطابه، عبّر الملك محمد السادس عن امتنانه للدول التي ساهمت في هذا التحول التاريخي، مثمناً مواقفها “البنّاءة ومساعيها الدؤوبة لنصرة الحق والشرعية”، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، فضلًا عن الدول العربية والإفريقية التي أكدت دعمها “الدائم واللامشروط” لمغربية الصحراء.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار رقم 2797 بأغلبية 11 صوتًا من أصل 15، لصالح المغرب، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية (صاحبة القلم)، وبريطانيا، وفرنسا، واليونان، وبنما، وكوريا، في حين امتنعت كل من الصين وروسيا وباكستان عن التصويت.
وينص القرار على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تشكل “أساسًا جادًا وواقعيًا وذا مصداقية” من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم لقضية الصحراء، مع تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” لمدة عام إضافي.
ويرى مراقبون أن القرار يمثل تحولًا نوعيًا في مقاربة المجتمع الدولي لقضية الصحراء، إذ يعكس للمرة الأولى انحيازًا صريحًا من مجلس الأمن نحو مقترح الحكم الذاتي المغربي، بعد عقود من الطرح التقليدي القائم على “تقرير المصير” بمفهومه المفتوح الذي يشمل خيار الاستقلال.
كما اعتبر محللون أن القرار يعزز مكانة المغرب الإقليمية والدبلوماسية، ويمنح مبادرته السياسية شرعية دولية متجددة، خصوصًا في ظل تزايد عدد الدول التي فتحت قنصليات في مدينتي العيون والداخلة بالصحراء المغربيه.
في المقابل، أعلنت جبهة البوليساريو رفضها القاطع للقرار، معتبرة أنه “ينحاز بالكامل لموقف الرباط”، فيما عبّرت الجزائر عن “تحفظها” على الموقف الجديد لمجلس الأمن، مؤكدة تمسكها بـ”حق تقرير المصير للشعب الصحراوي”.
وختم الملك محمد السادس خطابه بالتأكيد على أن المغرب “يسير بثقة نحو المستقبل، بوحدة أرضه وشعبه ومؤسساته”، داعيًا جميع القوى الوطنية إلى مواصلة العمل من أجل تثبيت هذا المكسب التاريخي الذي “لن يكون مجرد قرار أممي، بل عنوانًا لمرحلة جديدة من التنمية والوحدة والسيادة”.
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



