مقالات
قانون الإيجار القديم بين التشريع والتطبيق: خطوة نحو التوازن أم باب جديد للنزاع؟

بقلم: عماد أبوالمجد
محامٍ متخصص في المحاكم الاقتصادية
مستشارك القانوني ..بي بي سي مصر الاخباري
منذ عقود، شكّل قانون الإيجار القديم أحد أعقد الملفات التشريعية في مصر، فقد وُلدت معه علاقة إيجارية غير متوازنة بين المالك والمستأجر، وأثارت – وما تزال – جدلاً واسعاً بين أطراف العلاقة ومؤسسات الدولة، لما ترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية وقانونية ظلت متراكمة لعشرات السنين.

مؤخراً، وافق مجلس النواب المصري على مشروع قانون جديد يعيد تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، خاصة فيما يتعلق بالأماكن المؤجرة للسكن ولغير غرض السكن للأشخاص الطبيعيين، في محاولة لإغلاق ملف الإيجارات القديمة بشكل تدريجي.

أبرز ملامح القانون الجديد:
1. تحديد مدة بقاء المستأجر:
– عقود السكن تنتهي خلال 7 سنوات.
– عقود غير السكن تنتهي خلال 5 سنوات.
– مع الإخلاء الإجباري في حالات محددة (ترك العين مغلقة أو امتلاك وحدة بديلة).
2. إعادة تقييم القيمة الإيجارية:
– زيادة القيمة إلى عشرين مثلًا للمناطق المتميزة، وعشرة أمثال للمناطق المتوسطة والاقتصادية.
– الحد الأدنى للإيجار يبدأ من 250 جنيه.
– زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15%.
3. تشكيل لجان لتصنيف المناطق:
– القانون لم يضع أرقامًا موحدة، بل ترك الأمر للجنة حصر بالمحافظات تقسم المناطق وفقاً لمعايير جغرافية ومعمارية وخدمية.
4. أولوية المستأجر في الحصول على وحدة بديلة:
– تُمنح للمستأجرين المتضررين أولوية في تخصيص وحدات جديدة من الدولة سواء بالإيجار أو التمليك.
5. إلغاء القوانين القديمة بعد سبع سنوات:
– بعد انتهاء فترات السماح، تُلغى كافة القوانين السابقة المنظمة لعلاقة الإيجار القديمة، مما يعني تحولًا جذريًا في هذه العلاقة.
إيجابيات القانون الجديد:
– إعادة التوازن في العلاقة القانونية بين المالك والمستأجر بعد سنوات من الخلل والتجميد.
– زيادة موارد الدولة عبر ضريبة القيمة العقارية والرسوم المرتبطة بالتعاقدات الجديدة.
– ضمان الانتقال التدريجي دون تهجير أو طرد مفاجئ للسكان، وهو ما يحقق العدالة الاجتماعية.
– منح المستأجر بديلًا عمليًا من خلال حقه في التقدم للحصول على وحدة سكنية مناسبة من الدولة.
– تشجيع الاستثمار العقاري وتحفيز الملاك على صيانة وتأجير وحداتهم الخاضعة للقانون.

لكن بالمقابل، هناك بعض التحديات والسلبيات التي تحتاج إلى معالجة:
– غياب الضمانات الفعلية لتوفير الوحدات البديلة: كثير من المستأجرين لن يستطيعوا شراء أو تأجير وحدات جديدة بنفس التكلفة، مما يثير مخاوف إنسانية واجتماعية.
– العبء المالي الكبير على بعض الفئات الضعيفة: حتى الزيادات “الحد الأدنى” قد لا تناسب حالات اجتماعية محدودة الدخل.
– احتمالية حدوث نزاعات تنفيذية: خاصةً في ما يتعلق بحالات الإخلاء والطعن على أوامر الطرد أمام القضاء.
– التمييز بين الأماكن السكنية والتجارية: وهو ما قد يثير جدلاً في بعض المناطق المختلطة أو المتنازع على توصيفها.
– تحدي تنفيذ القانون على الأرض: خاصة ما يتعلق بسرعة عمل اللجان وحسم التصنيفات واحتساب الفروق الإيجارية.
وختامًاجاء القانون الجديد ليطوي صفحة من صفحات الجمود التشريعي، ويعيد صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر بما يضمن حقوق الطرفين، ولكن نجاحه في الواقع سيتوقف على حسن تطبيقه، ومدى تعاون الجهات الإدارية في توفير البدائل، وسرعة البت في المنازعات القضائية.
إنه قانون ينقلنا من نظام قديم لم يعد يناسب العصر، إلى مرحلة جديدة تتطلب وعياً مجتمعياً وتشريعياً وإدارياً لضمان تحقيق التوازن المطلوب بين الحق في السكن وحق المالك في ملكه.
بي بي سي مصر الاخباري..مستشارك القانوني
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



