فنون
عودة “سر الأرض” دراما توعوية تزرع الأمل من جديد

محمد خضير
بعد غياب سنوات، يعود المسلسل التوعوي الشهير “سر الأرض” إلى الشاشة من جديد في نسخة حديثة، تحمل عبق الماضي ورؤية المستقبل، بإنتاج من وزارة الزراعة، وبقيادة المخرج د. خالد فتح الله، الذي لعب دورًا رئيسيًا في إعادة المشروع إلى النور، بدعم من المهندس محمد عبدالله وكيل وزارة الزراعة، وكان لنا هذا الحوار مع مؤلف النسخة الجديدة من المسلسل، الفنان ايمن اسماعيل الذي فتح لنا قلبه حول كواليس العمل وتحدياته ورسالته.
** ما الدافع وراء إعادة إحياء مسلسل “سر الأرض” بعد كل هذه السنوات؟
إعادة إحياء العمل جاء بترشيح من الدكتور خالد فتح الله، رئيس قناة مصر الزراعية والمخرج الحالي للمسلسل، والذي كان متحمسًا بشدة لعودة المشروع، حماسه لقي دعمًا كبيرًا من المهندس محمد عبدالله وكيل وزارة الزراعة، وبعد استيفاء الموافقات اللازمة تم تنفيذ المسلسل على الفور.
** كمؤلف للنسخة الجديدة، كيف كان شعورك وأنت تكتب عملاً له هذا التاريخ؟
هو شرف كبير لي أن أكتب نسخة جديدة من مسلسل وضع أسسه عمالقة التأليف مثل سيد عبدالقادر، يحيى أحمد، أحمد عوض، مهدي يوسف، بخيت بيومي، نادر خليفة، عزت الجندي، ومصطفى الوشاحي، كانت مسؤولية ثقيلة، ولكنها محفوفة بالفخر.
** هل لا تزال قضايا الأرض والزراعة تحظى باهتمام الجمهور اليوم؟
بالتأكيد. هذه القضايا لا تخص الفلاحين فقط، بل تهم كل من يسعى لفهم ثقافة الريف وحياة الزراعة، سواء من المتخصصين أو غيرهم، هناك جمهور كبير لا يزال يحن للجو الريفي ويهتم بالأمن الغذائي.
** هل تحمل النسخة الجديدة نفس رسالة المسلسل القديم؟
بالتأكيد تحمل نفس الرؤية الجوهرية، لكن مع معالجة درامية حديثة، ما زلنا نناقش مشاكل الزراعة، وتربية الحيوانات والدواجن، ولكن بصياغة تتماشى مع متغيرات الواقع اليومي.
** ما أبرز التحديات التي واجهتك أثناء الكتابة؟
لا أمتلك خلفية زراعية عميقة، لذلك كنت أعتمد على المادة العلمية التي تقدمها وزارة الزراعة في كل حلقة، بإشراف مباشر من المهندس محمد عبدالله، هذه المواد تشرح أحدث أساليب التكنولوجيا الزراعية، وكان لا بد من تحويلها إلى مشاهد درامية مبسطة وشيقة.
** كيف تم اختيار فريق العمل؟ وهل استعنت ببعض أبطال النسخة القديمة؟
تم اختيار فريق العمل بعناية، وهو مزيج من ممثلين موهوبين مثل وفاء مكي، هالة أنور، حسن عثمان، عصام الغنام، لمياء الأمير، صلاح خليفة، وائل علي، عادل عزت، وآخرين، لم نعد الاعتماد على ممثلين من النسخة القديمة، لأن طبيعة الشخصيات والأحداث اختلفت كثيرًا.
** هل واجهت صعوبة في المزج بين التوعية والدراما؟
سر الأرض يعكس الحياة الحقيقية للفلاح من خلال التصوير في أماكن طبيعية الحقول، البيوت الريفية، المصارف، العنابر، الأحواش، والمواشي، وهذا المزج بين الواقع والدراما سهل كثيرًا تقديم الرسائل التوعوية.
** ما التغييرات التي طرأت على البنية الدرامية للعمل؟
اعتمدنا على أسلوب الحلقات المنفصلة المتصلة، بحيث تناقش كل حلقة قضية زراعية جديدة. استخدمنا الكوميديا كأداة فعالة، لأن الضحك يسهل توصيل الرسائل ويدخل إلى القلب بلا استئذان.
** كيف تعاملت مع تطور التكنولوجيا والواقع الرقمي؟
تناولنا التكنولوجيا كجزء أساسي من الواقع الزراعي الجديد، وحرصنا على إدخال مفاهيم مثل الري الحديث، التحول الرقمي في إدارة المزارع، والتغيرات المناخية في نصوص الحلقات، لكن بأسلوب درامي سلس يناسب جمهورًا واسعًا.
** هل استعنت بدراسات ميدانية أو وثائق بحثية؟
الاعتماد الأكبر كان على المعلومات المقدمة من وزارة الزراعة، وهي معلومات موثقة، محدثة، ومباشرة من الواقع العملي كنا نحول هذه المادة إلى مشاهد حوارية ممتعة وسهلة الفهم.
** هل ترى أن “سر الأرض” يعكس صورة المجتمع الريفي المعاصر؟
بلا شك ،المسلسل ينقل الصورة الواقعية للفلاح المصري اليوم، بكل تحدياته، وتغيرات نمط الحياة، والظروف المناخية، ويعرضها بلغة درامية محببة دون مبالغة أو تزويق.
** ما الرسائل الأساسية التي تسعون لتقديمها في النسخة الجديدة؟
أهم الرسائل هي توجيه الفلاح لاستخدام الأساليب الزراعية الحديثة، التعامل مع التغيرات المناخية، تحسين الإنتاج الحيواني، مكافحة الأمراض الزراعية، وكل ذلك مغلف في قالب درامي خفيف يمزج بين الترفيه والتثقيف.
** هل ترى “سر الأرض” عملاً تثقيفيًا أم دراميًا؟
هو مزيج حقيقي دراما توعوية تتكئ على حقائق علمية، نحن لا نقدم مجرد سرد درامي، بل نحرص أن تكون كل حلقة وثيقة معرفية مبسطة في قالب درامي مشوق.
** كيف كانت ردود فعل الجمهور حتى الآن؟
بعد عرض أول ثلاث حلقات على قناة مصر الزراعية والفضائية المصرية، كانت ردود الفعل مشجعة جدًا، خاصة من الجيل الجديد، وهذا يثبت أن العمل لا يزال يحتفظ بجاذبيته رغم تغير الزمن.
** ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في التوعية بالقضايا الزراعية والأمن الغذائي؟
الفن قادر على توصيل المعلومة ببساطة وسرعة، حلقة واحدة قد تغني عن قراءة عشرات الكتب، الفن ليس رفاهية، بل أداة مؤثرة يمكنها أن تغير المفاهيم، وتبني وعياً جديدًا بطريقة سلسة ومحببة.
** ما الذي تأمل أن يحققه “سر الأرض” في نسخته الجديدة؟
آمل أن يسهم المسلسل في نشر الوعي الزراعي، ويعيد الاعتبار للريف المصري، ويحفز الفلاح على التطوير ومواكبة التكنولوجيا. وأن يشعر المشاهد أن “سر الأرض” ليس مجرد دراما، بل مشروع وطني .
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









