مقالات
المدرسة العربية للسينما والتليفزيون: شعاع الفنّ الذي يُنير درب السينما المصرية في زمن التحديات

دكتور نبيل فزيع يكتب
في زمنٍ تُحاصَر فيه الفنونُ بالأزمات، وتتراجع فيه الأحلامُ أمام جدار الواقع، تطلّ علينا المدرسة العربية للسينما والتليفزيون كفراشةٍ من نور، تحمل في جناحيها بذور النهضة، وتنثر عبق الأمل في سماء الإبداع. ففي يومٍ مشهود، احتفت المدرسة بتخريج دفعةٍ جديدة من النجوم، الذين سيسيرون على درب العمالقة، حاملين مشعل الفن الأصيل، ليُضيئوا به ظلام التردي.
اليوم الأحد 27 يوليو 2025 لم يكن يومًا عاديًا في تاريخ الفن المصري، بل كان احتفاءً بالجمال، وتتويجًا للعزيمة، وتكريسًا لرؤيةٍ فنيةٍ تُعيد للسينما المصرية بهاءها . أنه حفل تخرج الدفعة السادسة للمدرسة العربية للسينما والتليفزيون، التابعة لأكاديمية الفنون، لم يكن مجرد حدثٍ روتيني، بل كان إعلانًا صريحًا عن ميلاد جيلٍ جديدٍ من المبدعين ، الذين تشرّبوا لغة السينما من منبعها الصافي، تحت قيادة الدكتورة منى الصبان ، المرأة التي وهبت فكرها وروحها لهذا الصرح العظيم. وبرعاية الدكتورة الرائعة / غادة جبارة رئيس أكاديمية الفنون
ما رأيته اليوم لم يكن حفلًا، بل لوحةً فنيةً حية ، مزجت بين الأصالة والابتكار.
فبحضور الفنان الكبير حسين فهمي، الذي أضاف إلى المكان بهاءً، وإلى اللحظة سحرًا، تحوّل المسرح إلى (واحة إبداع ) ، تموج بالغناء والشعر والكلمة الهادفة. ولم يكن التكريم مجرد صورةٍ عابرة، بل كان اعترافًا بجهودٍ أسست للتميز؛ فالدكتور عبد الله العفيفي والأستاذ سيد عبد العزيز لم يكونا مجرد اسمين على ميدالية، بل كانا رمزين للعطاء الذي لا يعرف الكلل.
في عيني الدكتورة منى الصبان لمستُ إيمانًا لا يتزعزع بأن السينما المصرية قادرةٌ على العودة إلى سابق عهدها، بل وتتخطاه. فالمدرسة ليست جدرانًا تُعلّم، بل ورشةٌ تُعيد صياغة الوعي الجمالي، وتصنع من الموهبةِ فنانًا، ومن الحلمِ واقعًا. إنها “المنارة” التي يهتدي بها كل سينمائيٍّ يبحث عن اللغة البصرية التي تُحاكي الروح، وتخاطب العقل والقلب معًا.
اليوم، وأنا أشهد هذا الزخمَ الفني، وهذا الحماسَ الذي يعبقُ به المكان، أيقنتُ أن النهضة قادمة ، وأن عصرًا جديدًا من الفن الراقي يُوشك أن يبدأ. نعم، التحديات كبيرة، لكن الإرادة أكبر، والرغبة في إعادة مصر إلى مكانتها كعاصمةٍ للفن والثقافة في العالم العربي أكبرُ من كل الصعاب.
فإذا كانت السينما مرآة الأمة، فإن المدرسة العربية للسينما والتليفزيون هي اليد التي تُلمع هذه المرآة، لتعكسَ لنا وجهًا مشرقًا لمصر، التي لن تتوقف عن الإبهار. فتحيةً لكل من يسير في هذا الدرب، وكل الشكر للقادة الذين يبنون، وللحالمين الذين لا يعرفون المستحيل.
نعم أؤمن أن السينما المصرية ستشرق من جديد ، ولن يكون ذلك إلا بفضل من يُضيئون الشموع في ظلام اليأس. والتحية والتقدير للرائدة الدكتورة منى الصبان والدكتورة الرائعة غادة جبارة والفنان الكبير حسين فهمى ..
سيبقى الفن المصرى خالدا مضيئا رغم كل التحديات وسنستعيد امجاد الماضى بالعمل والجهد والتضحية ..عاش الفن الراقى وعاشت مصر عاصمة الفن العربى .
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



