مقالات
القبض على التيكتوكرز المصريون.. الأسباب

بقلم : طاهر درويش
شهدت الفترة الأخيرة حملة مكثفة من السلطات المصرية أسفرت عن القبض على عدد من صناع المحتوى على تطبيق “تيك توك”، في قضايا تتعلق بالمحتوى غير اللائق والإساءة لقيم المجتمع. هذه الحملة تثير تساؤلات حادة حول حدود حرية التعبير، وسياق تطبيق القوانين في الفضاء الرقمي.
السياق القانوني: بين التنظيم والتضييق
تستند أجهزة الأمن المصرية في تعاملها مع المحتوى الرقمي إلى عدد من القوانين، أبرزها قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة في مراقبة المحتوى ومحاسبة من ينشر ما يُعتبر “إخلالًا بالآداب العامة” أو “تحريضًا على الفسق”.
لكن رغم ذلك، تظل النصوص القانونية محل جدل، إذ تُوصَف بأنها فضفاضة وتخضع لتفسيرات متباينة، ما يفتح الباب لاتهامات بـ”الانتقائية” أو “التسييس” في تنفيذ القانون.
حرية التعبير: هل باتت مهددة؟
يرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن حملات القبض الأخيرة تمثل خطرًا حقيقيًا على حرية التعبير، خصوصًا أن منصات مثل “تيك توك” باتت المتنفس الأهم لفئة الشباب، ومساحة للتعبير عن الذات بطرق غير تقليدية.
وفي المقابل، تؤكد الدولة على لسان مسؤوليها أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية المجتمع من “الانحلال الأخلاقي” و”المحتوى المسيء” الذي قد يؤثر على فئة المراهقين تحديدًا.
المحتوى المثير للجدل: شهرة بأي ثمن
تشير تحليلات سلوكية واجتماعية إلى أن بعض التيكتوكرز يسعون وراء الترند، مستخدمين الإثارة والإسفاف وسيلة لجذب المتابعين. نماذج كثيرة لجأت إلى بث مقاطع تتضمن إيحاءات جنسية، أو تحديات تافهة، أو انتقادات حادة لأشخاص ومؤسسات بهدف كسب المشاهدات فقط.
لكن هذه الظاهرة تطرح سؤالًا مهمًا:
هل الحل هو الردع الأمني فقط؟ أم أن المجتمع بحاجة إلى تثقيف إعلامي ورقابة ذاتية أقوى؟
التأثير المجتمعي: رسائل متضاربة
القبض على التيكتوكرز ترك أثرًا واضحًا لدى جمهور المنصات الرقمية. بعض المستخدمين رأى أن الخطوة ضرورية لوضع “حد للفوضى”، بينما عبّر آخرون عن خوفهم من أن يكون مصيرهم مشابهًا لمجرد التعبير عن الرأي.
وقد تؤدي هذه السياسات إلى خلق حالة من التردد والخوف في نفوس المبدعين، ما قد ينعكس سلبًا على تنوع المحتوى المصري على الإنترنت.
وهناك اسئلة مفتوحة للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء حملة القبض الأخيرة؟
كيف يمكن تحقيق توازن بين الحرية والتنظيم؟
وهل نحن أمام نقطة تحول في مسار صناعة المحتوى الرقمي بمصر؟
الخلاصة، مواقع التواصل ليست مجرد وسائط ترفيهية، بل أصبحت ساحة نقاش ومشاركة وتغيير. وإذا كان لا بد من وضع ضوابط، فلابد أيضًا من ضمان ألا تُستخدم هذه الضوابط كذريعة لكبح الحريات أو ترهيب الشباب. فالمعادلة الدقيقة تحتاج إلى عقلانية، لا إلى قبضة أمنية فقط
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



