أنفاس تحت الركام.. عمال المناجم يقودون ملحمة الإنقاذ بفنزويلا

أنفاس تحت الركام.. عمال المناجم يقودون ملحمة الإنقاذ بفنزويلا

تواجه فنزويلا واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخها المعاصر، إثر الهزات الارتدادية العنيفة للزلزال المزدوج المدمر الذي ضرب البلاد في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، ووثقت السجلات الرسمية قفزة مروعة في حصيلة الضحايا لتصل إلى 3,342 قتيلاً وأكثر من 16 ألف جريح، وسط صمت حكومي بشأن أعداد المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تتمسك ببصيص أمل واهن للعثور عليهم أحياء.

زحف عمال المناجم لإنقاذ الناجين بعد مغادرة الفرق الدولية

ومع انسحاب معظم فرق الإغاثة الأجنبية وتقنياتها الحديثة، تولى المتطوعون المحليون وأقارب الضحايا العبء الأكبر في نبش الأنقاض، مدعومين بظهور استثنائي لعمال المناجم الذين زحفوا من مناطقهم البعيدة مدججين بآلاتهم ومعداتهم الثقيلة لتفتيت الكتل الخرسانية، وتتركز العمليات اللوجستية الراهنة في مدينة “لا جوايرا” الساحلية التي سويت بالأرض، حيث يتسابق المتطوعون مع الزمن لاستخراج العالقين والمطالبة المستمرة بالدعم.

تحديات نفسية مرعبة تواجه المسعفين وأزمة جثامين مجهولة

ويخوض المنقذون معاركهم في بيئة بالغة التعقيد وتحت وطأة ضغوط نفسية حادة، جراء التعامل اليومي مع جثث متحللة وروائح الموت المنبعثة من مواقف السيارات والمباني السامقة التي انهارت بالكامل، وفي خطوة اضطرارية لمواجهة تكدس الموتى، خصصت السلطات مساحات عاجلة في مقبرة “لا إسبيرانزا” لدفن أكثر من 150 جثة مجهولة الهوية تحت شواهد تحمل رموزاً تعريفية موحدة.

قد يهمك: لغز الـ 200 ألف دولار.. “أعقاب السجائر” تسقط سارقي منزل الفنانة منى واصف في دمشق

شموع التضامن تضيء كراكاس وأمل مفقود في ركام الـ 11 يوماً

وعلى الجانب الآخر، تحولت الميادين الكبرى والمراكز الجامعية في العاصمة كراكاس وماراكايبو إلى ساحات مفتوحة للحداد والتضامن الشعبي، حيث رسم الطلاب خرائط البلاد بالشموع المضاءة لمؤازرة آلاف المشردين والجرحى، وتأتي هذه الوقفات الرمزية تزامناً مع مرور 11 يوماً من البحث المضني بجهود ذاتية، وسط إصرار من الأهالي على مواصلة تمشيط ركام البنايات لانتشال ذويهم وتكريم أرواح الضحايا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *