مقالات
عدالة النشر بهيئة الكتاب.. بين الضوابط والفوضى
بقلم : محمد لطفى
منذ فترة؛ طلب مني أحد كبار المبدعين العرب تقديمه لإحدى دور النشر الكبرى في مصر لنشر أحد إصداراته بها.
كانت الأمور واضحة تماما، أرسل الكاتب كتابه على إيميل الدار وفي غضون 15 يوم فقط، كان لديه تقرير من لجنة الفحص حول ملاحظاتها على الكتاب وبعد تلافيها تم الاتفاق على موعد صدور الكتاب وباقي التفاصيل.
لعل هذا “السيستم” المنضبط، دفعني للتساؤل حول الطريقة التي تُدار بها دفة النشر في هيئة الكتاب، ومن يمسك بميزان العدالة ليقرر أي الكتبِ يُنشرُ الآن، وأيها يُؤجل إلى حين، وأيها يُرفض إلى الأبد؟
في دور النشر الكبرى، هناكَ سياسات صارمة: تقييم موضوعي، مواعيد محددة للرد، أولويات واضحة تحكم ما يُنشر وما لا ينشر، أما في بعض الهيئات الرسمية، فالأمر يبدو أقرب إلى اليانصيب!
وفي هيئة الكتاب مثلا، هل هناك لائحة تحدد ما يُنشر؟ وإذا وُجدت، فلماذا لا يعرفها الكتّاب؟ ولماذا لا تطبق بشفافية؟ وهل هناك معايير فنية وأكاديمية؟ أم أن الأمر خاضع لأهواءِ اللجان والإدارة؟
ما رأيته في الهيئة أن هناك كتبا تظل حبيسة الأدراج لسنوات، وكأنها حُكم بالإعدام البطيء، وأخرى تُنشر بسرعة مريبة، وكأنها تحمل شفرة سرية تجعلها تتخطى كلَّ الحواجز.. والواقع أن أغلب الكتب تتعطل عملا بمبدأ المساواة في الظلم عدل، وهو ما يسري أيضا على السلاسل والدوريات.
نعم، هناك نصوص تستحق الإسراع بنشرها، كالدراساتِ التي تمس قضايا راهنة، أو الإبداعات التي تواكب تحولاتِ العصر. لكن أن تُنشر نصوص دون غيرها لأن كاتبها “يعرفُ من يعرف”، أو لأنها صادفتْ موجة فوقان، فهذه علامة استفهام كبيرة.
#الخلاصة..
يجبُ أن تكون هيئة الكتاب منارة للإنصاف، لا وكرا للمحسوبية، وهذا يتطلب لوائحَ واضحة ومعلنة يعرفُها كل كاتب قبل أن يقدم مخطوطته، وآجالا محددة للرد على الكتّاب، كي لا يظل الأمل معلقا إلى ما لا نهاية.
ويجب أن تكون هناك معاييرَ موضوعية تُقيم النص لا اسم كاتبه، وشفافية في الأولويات، فليس عيبا أن تُعلن الهيئة أنها تفضل نشر الأدب الاجتماعي هذا العام، أو التركيز على الدراساتِ التاريخية على سبيل المثال، العيبُ أن تُدار الأمورُ في الخفاء.
فالكتابُ ليس مجردَ أوراق تُطبع، بل هو ضميرُ الأمة المتجسد في كلمات، وإذا كان النشر فوضويا، فكيف نضمن أن يصل هذا الضمير سليما إلى أيدي القراء؟
اكتشاف المزيد من بي بي سي مصر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




Nice post! 1754787221